كي لسترنج

49

بلدان الخلافة الشرقية

وكان في الجانب الشرقي ثلاث محلات : المحلة التي بالقرب من رأس الجسر ، وقد عرفت بالرصافة . ومحلة الشمّاسية فوقها على النهر . ومحلة المخرّم تحتها . وكان يطيف بهذه المحلات الثلاث من بغداد الشرقية سور نصف دائرى يبدأ من ضفة النهر فوق الشماسية وينتهى بالنهر أيضا تحت المخرم . وكان يخترق القسم الوسطى الضيّق من بغداد الشرقية ، أول طريق خراسان الذي يبدأ من باب خراسان في المدينة المدورة ، ويعبر الجسر الكبير إلى باب خراسان ( الثاني ) في بغداد الشرقية . ومنه - على ما بينّا في الفصل السابق - يتابع سيره شرقا حتى يبلغ أقاصي ديار الاسلام . وكان يخرج من باب الكوفة في المدينة المدورة ، طريق الكوفة ، أي طريق الحج - على ما بينّا - فيتجه جنوبا . وكان الربض العظيم الممتد من هذا الباب إلى نحو فرسخ من أسوار المدينة المدورة يعرف بالكرخ . وفي غربى المدينة المدورة ربض باب المحوّل ، وكان الوصول اليه من باب الكوفة وباب الشام . وفيه مجتمع الطرق التي تتصل بالطريق الغربى الكبير الذاهب إلى الأنبار مارا ببلدة المحوّل . وكان في شمال باب الشام محلة الحربية ( تناظر الكرخ في جنوب المدينة المدورة ) . وكانت المقابر الشمالية في بغداد الغربية فيما وراء محلة الحربية ، يكتنف دجلة جانبين منها . وعرفت هذه المقابر بعدئذ بالكاظمين وسميت بذلك نسبة إلى ضريحي امامين من أئمة الشيعة « 1 » . ومدينة بغداد ، تتوسط أربعة طساسيج : كل طسوجين منها في جانب من دجلة ففي الجانب الغربى طسوج قطر بل في شمال نهر عيسى ، وطسوج بادوريا في جنوبه . وفي الجانب الشرقي طسوج نهر بوق وهو في شمال طريق خراسان ، وطسوج كلواذى في الجنوب . وكانت بلدة كلواذى قائمة على ضفة دجلة على

--> ( 1 ) والكاظمية اليوم احدى المدن المقدسة في العراق لدى الشيعة ، على بعد خمسة كيلومترات عن شمال بغداد وهي اليوم مركز قضاء الكاظمية التابع للواء بغداد وقامت في موضع مقبرة قريش الكبرى . وقد دفن فيها الإمام موسى بن جعفر الملقب بالكاظم في سنة 183 ه ( 799 ) فنسبت اليه فقيل لها الكاظمية . ولما مات حفيده الإمام محمد بن علي الملقب بالجواد في سنة 220 ه ( 835 ) دفن إلى جواره . فبنى شيعتهما عمارة حول القبرين ثم وسعوا فيها فصارت المشهد الكاظمي ( م ) .